أبي داود سليمان بن نجاح

219

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

التي لا يحتملها الرسم فوزعها الصحابة رضي الله عنهم في سائر مصاحف الأمصار ، لأنها من الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن مثل قوله تعالى : سارعوا ، وقوله : وسارعوا . وإن أرادوا اختلاف مصاحف الصحابة والتابعين ، فذلك يكون مما نسخ في العرضة الأخيرة ، أو يكون مما ألحقه بعض الصحابة والتابعين ، كالتفسير ، والبيان . ومما اعترضوا به على القول بإجماع العلماء على وجوب اتباع رسم المصحف قولهم : « وإجماع الأمة عليه بعد ذلك في عهد التابعين والأئمة المجتهدين غير مسلم ، فقد أحدثوا النقط والشكل » . فهذا الاعتراض باطل مردود ، فإن ما أحدثه التابعون ومن بعدهم من النقط والشكل ، لا يخرق الإجماع ولا يؤثر فيه ، لأنهم وضعوا نقط الإعجام ونقط الإعراب والهمزات بعيدا عن الرسم ، فلا يلتبس بالرسم ، فإن نقط الإعجام ليست له صورة فيتوهم من أجلها دخوله في الرسم . وأما نقط الإعراب فكرهه جماعة كابن عمر ، ومحمد بن سيرين ، والنخعي ، والحسن ، وجوّزه مالك في الألواح للصبيان . ثم وفقهم الله عزّ وجل فجعلوه بالألوان ، ومنعوا أن يكتب بالسواد منعا لالتباس الرسم بالشكل ، فجعلوا الهمزة المحققة بالصفرة ، والمسهلة والحركات بالحمرة ، وعلامة الابتداء بالخضرة . قال أبو عمرو الداني : « لا أستجيز النقط بالسواد لما فيه من التغيير لصورة الرسم » ثم قال : « وأرى أن تكون الحركات والتنوين والتشديد